ابن الجوزي

271

كتاب ذم الهوى

وقد روي لنا أن هذه القصة جرت لسليمان بن يسار لا لعطاء . فأخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا أبو إسحاق البرمكي ، قال : أنبأنا أبو الحسين الزّينبي ، قال : حدثنا ابن المرزبان ، قال : حدثني أبو بكر العامري ، وسليمان بن أيوب المديني قالا : حدثنا مصعب بن عبد اللّه الزبيري ، قال : حدثنا مصعب بن عثمان ، قال : كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجها ، فدخلت عليه امرأة فسألته نفسه فامتنع عليها ، فقالت له : ادن ، فخرج هاربا عن منزله وتركها فيه ، قال سليمان بن يسار : فرأيت بعد ذلك يوسف عليه السّلام فيما يرى النائم ، وكأني أقول له : أنت يوسف ؟ قال : نعم أنا يوسف الذي هممت ، وأنت سليمان الذي لم تهم « 1 » . أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا علي بن محمد بن العلّاف ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن جعفر الخرائطي ، قال : حدثنا أبو يوسف الزّهري ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : كان عبد الرحمن بن أبي عمار من بني جشم بن معاوية ، ينزل بمكة ، وكان من عبّاد أهلها فسمي القسّ من عبادته ، فمرّ ذات يوم بسلّامة وهي تغني فسمع غناءها ، فرآه مولاها فدعاه إلى أن يدخله عليها ، فأبى عليه ، فقال له : فاقعد في مكاني تسمع غناءها ولا تراها ، ففعل . فغنّت ، فأعجبته ، فقال له مولاها : هل لك أن أحوّلها إليك ، فامتنع بعض الامتناع ، ثم أجابه إلى ذلك . فنظر إليها فأعجبته ، فشغف بها وشغفت به ، وكان ظريفا فقال فيها : أمّ سلام لو وجدت من الوجد * عشر الذي بكم أنا لاقي أمّ سلام أنت همي وشغلي * والعزيز المهيمن الخلاق أمّ سلام ما ذكرتك إلّا * شرقت بالدموع مني المآقي

--> ( 1 ) توهم تلك المبالغة تفضيل زاهد على نبيّ ، وليتهم تحرّوا ولم ينساقوا ! .